دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-06

الأردن وعاصفة الحرب الإيرانية - الأميركية: الجغرافيا سلاح أم نقطة ضعف؟

 بقلم: أحمد عبدالباسط الرجوب


لم يعد الأردن مراقباً لتداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، بل أصبح، بحكم الجغرافيا والتحالفات، جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي. ومع تصاعد المواجهات واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، يبرز السؤال الأهم: كيف تحمي الأردن سيادتها، وفي الوقت ذاته تحوّل موقعها الجغرافي إلى مصدر قوة ونفوذ؟

أولاً: تحصين الأردن ومنع تحويله إلى ساحة حرب

التحدي الأول أمني وسيادي، يتمثل في حماية الأراضي والأجواء الأردنية من أي تداعيات محتملة للصراع. ويتطلب ذلك رفع الجاهزية الدفاعية، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر، بالتوازي مع نشاط دبلوماسي يحافظ على علاقات الأردن مع مختلف الأطراف ويمنع الانجرار إلى الصراع. الهدف ليس الانحياز، وإنما حماية السيادة الأردنية وصون أمن المملكة.

ثانياً: العقبة من ميناء إلى ممر استراتيجي

أعاد اضطراب الملاحة في هرمز الاعتبار إلى الطرق البرية البديلة، وهنا تبرز العقبة كأحد أهم الأصول الاستراتيجية للأردن. لكن المهم ألا ينظر الأردن إلى هذه الزيادة في الترانزيت باعتبارها مكسباً مؤقتاً، بل اختباراً عملياً لقدرته على التحول إلى مركز إقليمي لسلاسل الإمداد. وهذا يتطلب تطوير العقبة كمنظومة متكاملة تشمل الميناء والتخزين والنقل البري والسككي والخدمات اللوجستية، وربطها بالعراق وسوريا وتركيا وأوروبا. وتبرز هنا أهمية مشاريع السكك الحديدية لتعزيز موقع الأردن كمحور يربط العقبة بمراكز الإنتاج والأسواق.

ثالثاً: من مضيق هرمز إلى "الممر الرقمي"

اضطراب الملاحة في هرمز يسلط الضوء أيضاً على هشاشة البنية الرقمية الإقليمية. واحتمال تعطل الكابلات البحرية يفرض على الدول بناء مسارات بديلة وآمنة. وهنا يستطيع الأردن استثمار موقع العقبة لتطوير ممر رقمي بري يربط الخليج بأوروبا عبر أراضيه، مع تطوير مراكز بيانات ونقاط تبادل للإنترنت. إذا كان هرمز مضيقاً للطاقة، فإن الأردن يستطيع أن يصبح ممراً للبيانات.

رابعاً: الطاقة والغذاء والمياه.. أمن قومي

كشفت الأزمات الإقليمية أن الاعتماد على مسارات إمداد محدودة يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية. لذلك يجب التعامل مع الطاقة والغذاء والمياه كقضايا أمن قومي، من خلال زيادة المخزونات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة، وتسريع مشاريع الربط الإقليمي، والتوسع في الطاقة المتجددة. فالدولة التي تمتلك أكثر من مسار للإمداد تكون أقل عرضة للابتزاز والاختناق الاقتصادي.

خامساً: الضفة الغربية ليست ملفاً خارجياً

إذا كانت الحرب الأميركية - الإيرانية تمثل تهديداً مباشراً، فإن تطورات الضفة الغربية تمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد. فالتوسع الاستيطاني ومحاولات الضم والتهجير، لا سيما في الأغوار، تمس بصورة مباشرة الأمن الوطني الأردني. ومن هنا يجب أن يصبح منع الضم والتهجير جزءاً من صلب الاستراتيجية الأردنية، عبر تحرك دبلوماسي عربي ودولي منظم، ودعم صمود الفلسطينيين.

سادساً: استراتيجية أردنية متعددة المسارات

الأردن لا يستطيع تحديد مسار الحرب، لكنه يستطيع تحديد درجة تعرضه لها وقدرته على التعامل مع نتائجها. وهذا يتطلب استراتيجية متزامنة تقوم على:

· أمنياً: حماية الأجواء والأراضي والبنية التحتية، وتعزيز الجاهزية للطوارئ والأمن السيبراني.

· اقتصادياً: تحويل العقبة إلى مركز دائم للتجارة والخدمات اللوجستية، وتطوير شبكات النقل.

· رقمياً: بناء ممرات آمنة للاتصالات والبيانات، وتطوير مراكز البيانات.

· طاقوياً وغذائياً: تنويع مصادر الإمداد ورفع المخزونات الاستراتيجية.

· دبلوماسياً: الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وتعميق العلاقات مع الخليج والعراق ومصر وتركيا.

الخلاصة: لا ننتظر انتهاء الحرب كي نبدأ

الخطأ الاستراتيجي أن يتعامل الأردن مع الحرب باعتبارها أزمة مؤقتة. فالحروب الكبرى لا تغير خرائط الأمن فقط، بل تعيد رسم طرق التجارة والطاقة والاتصالات والتحالفات. وهنا تكمن الفرصة الأردنية: أن تتحول الجغرافيا من عامل تعرض للمخاطر إلى أصل استراتيجي. العقبة يمكن أن تصبح عقدة لوجستية إقليمية، والأردن يمكن أن يكون ممراً للطاقة والتجارة والبيانات.

المعادلة الأردنية الصحيحة ليست الانحياز إلى طرف في الحرب، وإنما تحصين الداخل، ومنع التورط، وتنويع الشراكات، واستثمار الموقع، ورفع كلفة استهداف الأردن. ففي الأزمات الكبرى لا تنتصر الدول الصغيرة بقوة السلاح وحدها، وإنما بقدرتها على تحويل الجغرافيا إلى نفوذ، والموقع إلى قيمة، والأزمة إلى فرصة. وهذه هي اللحظة التي ينبغي فيها أن ينتقل الأردن من سؤال "ماذا ستفعل بنا الحرب؟" إلى السؤال الأكثر أهمية: "ماذا سنفعل نحن في النظام الإقليمي الذي ستتركه الحرب وراءها؟"

باحث ومخطط استراتيجي

 

 
عدد المشاهدات : ( 3282 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .